محمد متولي الشعراوي
4444
تفسير الشعراوى
بالإشارة مع من لا يعرف لغته . وإذا كان الإنسان يستطيع أن يعدد وسائل الأداء ، ألا يقدر أن يعدد ربنا وسائل الأداء لمخلوقاته ؟ إنه قادر على أن يعدد ويخاطب ، ألم يقل الحق تبارك وتعالى للجبال : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ ( من الآية 10 من سورة سبأ ) كيف إذن لا يتسع أفق الإنسان لأن يدرك أن الله قادر على أن يخاطب أيّاّ من مخلوقاته ؟ . إنه قادر على أن يخاطب كل مخلوق له بلغة لا يفهمها الآخر . وهو القائل سبحانه : وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ ( من الآية 79 من سورة الأنبياء ) ونعلم من القرآن الكريم كذلك أن الجبال تسبح أيضا من غير داود ، شأنها شأن المخلوقات جميعها مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( من الآية 44 من سورة الإسراء ) وحتى ذرات يد الكافر تسبح ، وإن كان تسبيحها لا يوافق إرادته . وقول الحق سبحانه : وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ يبين لنا أن الجبال كانت تردد تسبيح داوود وتلاوته للزبور ، ولا يقتصر أمر الحق إلى الجبال بل إلى كل مخلوق ، فنحن - على سبيل المثال - نقرأ في القرآن الكريم أن ربنا أوحى إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . إذن فلله مع خلقه أدوات خطاب ؛ لأنه هو الذي خلق الكون والمخلوقات ، وله سبحانه خطاب بألفاظ ، وخطاب إشارات ، وخطاب بإلهام ، وخطاب بوحي ، فإذا قرأنا أن الحق تبارك وتعالى قال لذرية آدم : ألست بربكم ؟ فهذا يعنى أنه قالها